نصادف اليوم في مدننا الكثير من الابنية الحديثة والابراج العالية, فنقف امامها بأستغراب, ولعل ما يلفت النظر اكثر من ارتفاعها هو شكلها فهي غالباً ما تتكون من الزجاج العاكس والحديد الصلب, وغالباً ايضا ما تكون ألوانها من تدرجات الأزرق, وهو اللون البارد.
أكتسب العرب بشكل عام هذا الفن المعماري من الغرب حديثاً , فالفنون المعمارية العربية والاسلامية قديما كانت تتميز بكثرة الزخرفة وتداخل الخطوط وتعدد الالوان, وعموما فقد كان يطغى عليها اللون الاحمر وتدرجاته حتى البني, وهي الألوان الدافئة.
فهل يمكننا من خلال الفن أن نكتشف نفسيات الشعوب وطرق تفكيرها؟؟ وماذا لو طبقنا ذلك على العمارة؟ فما هي النتيجة المحتملة؟
عموما فان العصر الحديث يتميز كثيرا بالفردية, حيث تعتبر قيمة الفرد مقدسة, وقد اصبحت حالياً مقدمة على قيمة المجتمع, فهل يمكن أن يعني سيادة اللون الواحد في التصاميم العمرانية هي رمزية نفسية لسيادة الفرد.
كذلك نلاحظ الاعتماد كثيرا على اللون الازرق- البارد- فما هو الاستنتاج الذي يمكننا ان نستشفه من ذلك اللون, أو من استخدام المعدن والزجاج كثيرا, فهل يمكن القول أن الزجاج العكس هو المرآة التي تحب البشرية أن ترى إنجازاتها فيها, أم أن المعدن الصلب يرمز للقوة والجبروت التي يرى العالم أنه بلغها.

...............................................................
وبالعودة الى الفنون العربية القديمة, فقد أعتمد العرب على الزخرفة من خلال أستخدام أشكال هندسية متداخلة , تكون في مجملها أشكال غاية في الروعة والجمال, وقد تجنبوا رسم الحيوانات والبشر, قد يكون المحضور الديني ساهم في ذلك, ولكن هذا لا يعني أن العقلية العربية كانت تحمل نفسية مختلفة وذائقة فنية مختلفة.
ماهو الخط المنفرد في لوحة فنية متكاملة... هل الفرد متميزا بذاته....لكنه في نفس الوقت...يكون مع غيره المجتمع ككل؟؟!!!

...............................................................
على العكس تماماً من الفن الأوربي قبل ألفي سنة , حيث كان يعتبر جمال الجسد هو منتهى الجمال حتى وصول إلى تقديس جمال الجسد البشري في أفروديت( فينوس) , وهو ما استدعى الاهتمام الكبير بالرياضة التي تبني جمال الجسد البشري في شكله الرجولي.

...............................................................
ولو أننا حاولنا تلمس هذا المبدأ في العصور الأوربية الوسطى والحديثة فإننا نلاحظ كثرة البذخ والبهرجة واستخدام اللون الذهبي بإسراف , في تلك المجتمعات التي كانت تحكمها طبقة من النبلاء المتبجحين؟!!!ـ

...............................................................
ولكن لماذا نأخذ الفن الغربي المعماري الحديث, أو الفن بشكله العام. في حين نملك تجربة فنية رائدة ورائعة, ولكن بالمقارنة مع كل ما نستورده من افكار او اشياء فإن استيراد الفن يكون طبيعياً جداً لاكمال منظومة الاستيراد والانصهار.
في هذا المبنى الذي امامك ترى جيدا وجهين لفنين مختلفين امتزجوا في الاسم الذي هو" البنك السعودي الامريكي" وفي البناء الذي تتكون واجهته من الفن العربي والاسلامي فيما يتكون جسمه من الفن الغربي

...............................................................
ولك أن تطبق هذه الفكرة على الحضارة الفارسية أو على الحضارات الأسيوية القديمة أو غيرها .. ولكن هل كل ما سبق صحيح ويمكن تعميمه؟
يقول تولستوي : أن الفن يشكل التصوير الديني للعصر . فهل هذا صحيح
ماهو الدين الذي يمكن استنتاجه من خلال فن هذا العصر بكافة اشكاله ؟؟!!!ـ
أكثرت من الأسئلة , وتركت الأجوبة لمن يملكها, من المحللين النفسيين, والفلاسفة والمفكرين
كتبها المسافر في 01:03 مساءً ::
سمعت وأعلم أن للمعمار فن خاص به وأنه يعبر عن الشعوب وأن للألوان دور في التعبير عن الهوية بشكل أو بآخر ولكن أول مرة أسمع في مقال واحد مجمل كل هذه المعلومات.. حقيقة رائعة.. وعلمتني الكثير والمزيد وأعتقد.. إن معرفة المزيد عن هذا الموضوع يحتاج لمتخصص في الفن المعماري.. ليدلي بدلوه ويفيدنا أكثر..
ورغم هذا لا يسعني سوى أن أقول..
جزاك الله خيراً..
دمت وسلمت..
أخي المسافر
تحياتي مع الشوق الكبير لك ولجميع الاخوة
أنا اتفق مع ما ذهب اليه تولتوي جزئيا
فبعض الفنون عندنا كعرب مسلمين تعانق تاريخنا وثقافتنا واسلامنا
بعض المساجد مازالت شاهدة على ذلك كما ان أنواع اخرى من الفنون مازالت حية الى
وقتنا هذا
ما رأيك في الخط العربي؟؟؟؟
تحياتي لك
الاسم: المسافر

4(.gif)



